ابن عطاء الله السكندري
36
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
واشهد نفسك دائما مذنبا ، ولو لم يظهر عليك سبب الذنب ، فإن العبد لا يخلو من تقصير ، وقف على قدم الإنصاف من ذنوبك خجلا من سيئاتك وعيوبك ، فإن من عامل المخلوق هذه المعاملة أحبه ، ولم يشهد له ذنبا ، وكانت مساويه عنده محاسن ، فكيف إذا عامل بهذه المعاملة صاحبه الحقيقي الذي إذا تحققه ليس له صاحب سواه كما ورد في الحديث : « اللّهم أنت الصّاحب في السّفر والخليفة في الأهل والمال والولد » « 1 » . فتأهب أيها الأخ لهذه المعاملة مع إخوانك الفقراء ، لتصير لك معراجا تتوصل به إلى معاملة ربّ السماء ، وتكون مقبولا عند الخلق والخالق ، وتصفو لك المعاملة ، وتشرق عليك أنوار الحقايق . قال رضي اللّه عنه : وإن بدا منك عيب فاعتذر وأقم * وجه اعتذارك عمّا فيك منك جرى
--> - بالطبيعة الباطنية للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا لا يكون لأحد من البشر ، ولا يطيق هذا إلا بتوفيق اللّه والصدق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلما خففت الطبيعة البشرية تقوى الطبيعة الملكية فيصبح ظاهره بشر وباطنه ملك . ( 1 ) « اللّهم أنت الصاحب . . . » الحديث أخرجه مسلم في كتاب الحج ج 2 ح 1343 وابن ماجة في باب ما يدعو الرجل إذا سافر ج 2 ح 3888 والترمذي في كتاب الدعوات ج 5 ح 3439 والدارمي ج 2 ح 2672 - 2673 بدون لفظ المال والولد ، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كان إذا سافر فركب راحلته كبر ثلاثا . . . اللّهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللّهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا بخير » .